صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

273

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أقول التوجيه المذكور فاسد لا لما أورده عليه بل لان وجود المعلول لما كان ناشئا عن وجود العلة وهي جهة فعليته وتحصله ومبدء قوامه فكيف يصح القول بأنه لا يكون للمعلول في تلك المرتبة الا العدم حتى يكون مرتبه وجود العلة مصداق فقدان المعلول بل الحق ان وجود العلة كمال وجود المعلول وتأكده وتمامه وجهه وجوبه وفعليته نعم كل ما يتعلق بالمعلول من النقيصة والقصور والامكان لا يتحقق في العلة وعلى هذا يحمل كلام الشيخ كما يدل عليه قوله له في نفسه ان يكون ليس وله عن علته ان يكون ايس وقوله كل ممكن زوج تركيبي إذ علم أن جهة الوجود والفعلية انما جاءت إليه من قبل العلة وجهه العدم والامكان له من ذاته وهذه الجهة مسلوبة عن علته . ثم قال فان قلت إذا لم يكن له في تلك المرتبة الوجود كان له فيها العدم والا لزم الواسطة وأيضا لا معنى للعدم الا سلب الوجود فإذا ثبت ان ليس له الوجود في تلك المرتبة يثبت انه معدوم فيها . قلت نقيض وجوده في تلك المرتبة سلب وجوده فيها على طريق نفى المقيد لا سلب وجوده المتصف ذلك السلب بكونه في تلك المرتبة أعني النفي المقيد فلا يلزم من انتفاء الأول تحقق الثاني لجواز ان لا يكون اتصافه بالوجود ولا اتصافه بالعدم في تلك المرتبة كما في الأمور التي ليست بينها علاقة العلية والمعلولية فإنه ليس وجود بعضها ولا عدمه متأخرا عن وجود الاخر ولا متقدما عليه . أقول إذا لم يكن الوجود ثابتا للماهية في تلك المرتبة ( 1 ) كان الوجود مسلوبا

--> ( 1 ) أي لا نقول في المرتبة العدم أوليس لها الوجود على نحو العدول أو على نحو ايجاب سلب المحمول حتى يكون المرتبة نفس العدم والليس بل نقول ليس لها الوجود على نحو السالبة البسيطة وهي كما تصدق مع الموضوع المعدوم تصدق مع موضوع لا موجود ولا معدوم وحينئذ لا يلزم من صدق هذا السلب البسيط ان يكون المرتبة نفس السلب إذ لا موضوع هنا ولا ارتفاع النقيضين لصدق السلب والصدق أعم من الصدق الذاتي س ره .